الشيخ علي الكوراني العاملي
769
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس ، وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجة الله على الخلق ، وصاحب هذا الأمر الذي يقتدى به ، وهذا الآخر يعمل بالجور ويقتل أولاد الأنبياء عليهم السلام ويسفك الدماء في الأرض بما لا يحب الله ، وهو في موكبه وأنت على حمار ، فدخلني من ذلك شك حتى خفت على ديني ونفسي ! قال فقلت : لو رأيت من كان حولي وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه ! فقال : الآن سكن قلبي ، ثم قال : إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم ؟ فقلت : أليس تعلم أن لكل شئ مدة ؟ قال : بلى . فقلت : هل ينفعك علمك ؟ إن هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين ؟ إنك لو تعلم حالهم عند الله عز وجل وكيف هي ، كنت لهم أشد بغضاً ، ولو جهدت أو جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشد مما هم فيه من الاثم ، لم يقدروا ، فلا يستفزنك الشيطان ، فإن العِزَّةَ لله وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لايَعْلَمُونَ . ألا تعلم أن من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف ، هو غداً في زمرتنا ؟ فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن قد خلق وأحدث فيه ما ليس فيه ، وَوُجِّهَ على الأهواء ، ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الماء ، ورأيت أهل الباطل قد استُعملوا على أهل الحق ، ورأيت الشر ظاهراً لايُنهى عنه ويُعذر أصحابه ، ورأيت الفسق قد ظهر واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتاً لا يُقبل قوله ، ورأيت الفاسق يَكذب ولا يُرد عليه كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر الكبير ، ورأيت الأرحام قد تقطعت . . الخ . » دلائل الإمامة / 253 : « عن سلمان الفارسي قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام بالمدينة ، وقد ذكر الفتنة وقربها ، ثم ذكر قيام القائم من ولده ، وأنه يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً . قال سلمان : فأتيته خالياً فقلت : يا أمير المؤمنين متى يظهر القائم من ولدك ؟ فتنفس الصعداء وقال : لا يظهر القائم حتى تكون أمور الصبيان ، وتضييع حقوق الرحمان ، ويتغنى بالقرآن بالتطريب والألحان . . » . إلى آخر صفات عصور الظلم وعصرالظهور ، وهي من العلامات العامة البعيدة .